قصة الصياد العجوز والجني المارد ( من حكايات ألف ليلة و ليلة )




في زمن بعيد، عاش صياد عجوز مع زوجته وثلاث بنات. كانت حياتهم فقيرة للغاية، حيث كان من الصعب عليهم تأمين ما يكفي من الطعام يومياً. كان الصياد يخرج إلى البحر أربع مرات يومياً، يلقي بشبكته عسى أن يحظى بصيد وفير.


في إحدى الليالي، بينما كان القمر يتلألأ في السماء، قرر الصياد الخروج إلى شاطئ البحر قبل بزوغ الفجر. ألقى بشبكته في المياه، وانتظر حتى غاصت. وعندما بدأ يسحبها، شعر بثقلها الشديد. فخلع ملابسه وغطس في الماء، مثابراً على سحب الشبكة حتى أخرجها إلى الشاطئ.


وعندما فتح الشبكة، تفاجأ عندما وجد جرة كبيرة فارغة. حزن الصياد، لكنه لم يستسلم. نظم شبكته وألقى بها مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يجد سوى لوح خشبي متعفن، فصرخ في يأس: "ما أغرب هذا اليوم!"


أعاد الكرة للمرة الثالثة، وعندما سحب الشبكة، لم يجد سوى صخور وزجاجات مكسورة. زادت مشاعره بالإحباط. نظر إلى السماء ودعا ربه: "يا إلهي، هذه هي المحاولة الأخيرة، ساعدني!"


ألقى الصياد الشبكة للمرة الرابعة، وعندما سحبها، وجد شيئًا ثقيلاً. فتح الشبكة ليجد جرة نحاسية محكمة السد. ارتسمت البهجة على وجهه وهو يفكر في بيعها في السوق. حاول تحريك الجرة، لكنها كانت ثقيلة جداً. فتحت السدادة باستخدام سكينه، وما إن هز الجرة، حتى انطلقت منها سحابة ضخمة من الدخان.


تجمع الدخان وتحوّل إلى جني عملاق، قدمه على الأرض ورأسه يتجاوز السحاب. كان منظره مرعبًا، مما جعل الصياد يرتعد. سأل الجني: "لماذا كنت في هذه الجرة؟"


أجاب الجني بصوت مخيف: "ابتهج! لأنك على وشك أن تُقتل!" تعجب الصياد من رد الجني، وقال: "لماذا تقتلني وأنا من أخرجتك؟"


رد الجني: "اختر طريقة موتك." في تلك اللحظة، أدرك الصياد أنه في مأزق. لكن بذكائه، قرر أن يسأل الجني سؤالًا قبل أن يموت: "هل كنت حقًا داخل هذه الجرة؟"


أقسم الجني أنه كان فيها. لكن الصياد، بعد تفكير، قال: "لا أصدق، فالجرة صغيرة جداً." في تلك اللحظة، انطلق الجني في الهواء على شكل دخان، وعندما تجمع داخل الجرة، صرخ: "أرأيت الآن؟"


استغل الصياد الفرصة وأغلق السدادة بإحكام. ثم قال للجني: "الآن، كيف تود أن تموت، لأنني سأرميك في البحر!" أدرك الجني أنه تعرض للخداع وطلب من الصياد عدم فعل ذلك.


لكن الصياد رد عليه: "لقد كنت تضحك على حياتي، والآن سأدفعك إلى قاع البحر و سأبني لي بيتاً عند ذلك الشاطئ لأحذر الجميع منك لأضمن ألا يصطادك أحداً فيفك أسرك و تعيش أسيراً في ذلك أبد الدهر "

أخذ الجني يتوسل للصياد مراراً و تكراراً و يحاول ترغيب الصياد و يقول له سأجعلك غنياً بل أغنى الأغنياء 

و لكن الصياد رد عليه و قال : " كيف لي أن أأمن لك و أثق بك و أنت قد قابلت الاحسان بالإساءة .. والله كان علي أن أتعلم مما حدث بين الحكيم دوبان و الملك يونان "

فرد الجني " من أولائك الناس أنا لا أعلم من الذي تتحدث عنهم الساعة " 

فقال الصياد " حسناً سأخبرك قصتهم لتكون لك درساً فيما هو قادم حتى تتعلم في المرة القادمة أن جزاء الاحسان هو الاحسان "

و بدأ الصياد يروي القصة  :

قصة الحكيم دوبان والملك يونان: حكاية الحكمة والخيانة





و للحديث بقية .....

تعليقات

المشاركات الشائعة